علي أصغر مرواريد

333

الينابيع الفقهية

رسوله ص وألسنة حججه ع ما أجمله في كتابه من الأحكام ، لما في مجمل الكتاب وتفصيل السنة من دواء العليل وشفاء الغليل ما تصير الألطاف الإلهية بهما أقوى وأبلغ . وكلا الأمرين من الله جملة وتفصيلا ، ليس للرسول والأئمة ع في شئ من ذلك اجتهاد ، إنما هو علم علمهم الله نعمة عليهم ورحمة للعالمين ( حتى أرش الخدش ) . فصل : والآية تدل على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين : أحدهما : أن الواو توجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبي عبيد ، وشرعا على قول كثير من الفقهاء ، ولقوله ع : ابدأوا بما بدأ الله به . والثاني : وهو على قول الجمهور أن الله أوجب على من يريد القيام إلى الصلاة إذا كان محدثا أن يغسل وجهه أولا ، لقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ، والفاء توجب الترتيب والتعقيب بلا خلاف . فإذا ثبت أن البداءة بالوجه هو الثابت ثبت في باقي الأعضاء لأن أحدا لا يفرق . ويقويه قوله ع للأعرابي حين علمه الوضوء فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به . فإن كان رتب فهو كما نقول ، وإن لم يرتب لزم أن يكون من رتب لا يجزئه ، وقد أجمعت الأمة على خلافه . وقال أبو مسلم بن مهرايزد : أجود ما يقال على من أجاز وقوع الطهارة بغير الترتيب أنه قد ثبت أن فاعله مسئ بفعله والمسئ معاقب والاحتراز عن العقاب واجب . قال : والوجه اسم لما يناله البصر عند المواجهة من قصاص شعر الرأس إلى منتهى الذقن طولا . ولم يحد الله الوجه كما حد اليد ، لأن الوجه معروف مختص يجب غسل جميعه ، واليد يشتمل على جميع ما هو من البنان إلى أصل الساعد ، ولا يجب غسل جميعها في الوضوء ،